الشيخ محمد هادي معرفة

301

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7537 ] وأخرج ابن جرير عن محمّد بن إسحاق قال : ذكر لنا - واللّه أعلم - : أنّ نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول : أرأيت إلهك هذا الّذي تعبده ، وتدعو إلى عبادته ، وتذكر من قدرته الّتي تعظّمه بها على غيره ، ما هو ؟ قال له إبراهيم : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ! قال نمروذ : فأنا أحيي وأميت ! فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت ؟ قال : آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي ، فأقتل أحدهما فأكون قد أمتّه ، وأعفو عن الآخر فأتركه وأكون قد أحييته ! فقال له إبراهيم عند ذلك : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ أعرف أنّه كما تقول ! فبهت عند ذلك نمروذ ، ولم يرجع إليه شيئا ، وعرف أنّه لا يطيق ذلك . يقول تعالى ذكره : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ يعني وقعت عليه الحجّة ، يعني نمروذ « 1 » . * * * وهناك روايات ، لعلّها أشبه بالإسرائيليّات : [ 2 / 7538 ] أخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ قال : هو نمروذ ، كان بالموصل ! والناس يأتونه ، فإذا دخلوا عليه ، قال : من ربّكم ؟ فيقولون : أنت ، فيقول : ميروهم ! فلمّا دخل إبراهيم ، ومعه بعير خرج يمتار به لولده ! قال : فعرضهم كلّهم ، فيقول : من ربّكم ؟ فيقولون : أنت ، فيقول : ميروهم ! حتّى عرض إبراهيم مرّتين ، فقال : من ربّك ؟ قال : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ إن شئت قتلتك فأمتّك ، وإن شئت استحييتك . قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قال : أخرجوا هذا عنّي فلا تميروه شيئا ! فخرج القوم كلّهم قد امتاروا ، وجوالقا إبراهيم يصطفقان « 2 » ، حتّى إذا نظر إلى سواد جبال أهله ، قال : ليحزنني صبيّاي إسماعيل وإسحاق ! ! لو أنّي ملأت هذين الجوالقين من هذه البطحاء فذهبت بهما قرّت عينا صبيّتي ، حتّى إذا كان الليل أهرقته ! قال : فملأهما ثمّ خيّطهما ، ثمّ جاء بهما ، فترامى عليهما الصبيان فرحا ، وألقى رأسه في حجر سارة ساعة ، ثمّ قالت : ما يجلسني ! قد جاء إبراهيم تعبا لغبا ، لو قمت صنعت له

--> ( 1 ) الطبري 3 : 39 / 4589 ؛ تاريخ الطبري 1 : 168 ، بخلاف يسير . ( 2 ) أي يصرخان جوعا وفراغا .